الفتال النيسابوري

304

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

يوم القيامة ؛ فإنّك لن تراني بعده أبدا « 1 » . والعام اثنا عشر شهرا : المحرّم ، وسمّي بذلك لتحريم القتال فيه ، ثمّ صفر سمّي بذلك لأنّ مكّة تصفر من الناس في ذلك الوقت ؛ أي تخلو ، ومنه يقال : صفر اليد ، ثمّ شهر ربيع الأوّل ، وشهر ربيع الآخر سمّيا بذلك لإنبات الأرض وإمراعها « 2 » فيهما ، ثمّ جمادى الأولى وجمادى الآخرة سمّيتا بذلك لجمود المياه فيهما ، ثمّ رجب سمّي بذلك لأنّهم كانوا يرجّبونه ؛ أي يعظّمونه ، والترجيب التعظيم ، وبالتخفيف لغة فيه . قال الكميت : ولا غيرهم أبغي لنفسي جنّة * ولا غيرهم ممّن أجلّ وأرجب ثمّ شعبان سمّي بذلك ؛ لأنّه يتشعّب فيه خير كثير لشهر رمضان ، ثمّ شهر رمضان سمّي بذلك ؛ لأنّه رمضت فيه الفصال من الحرّ ، وقيل أيضا : سمّي بذلك لأنّه يرمض الذّنوب ، أي يحرقها ، ثمّ شوّال سمّي بذلك لشولان الناقة بأذنابها عند اللقاح ، ثمّ ذو القعدة سمّي بذلك لقعودهم عن القتال فيه ، ثمّ ذو الحجّة سمّي بذلك لقضاء حجّتهم فيه . وسمّي الشهر شهرا لشهرته « 3 » ، والأيّام سبعة « 4 » : أوّلها يوم الأحد ، وذلك أنّ

--> ( 1 ) الفقيه : 4 / 397 / 5849 ، أمالي الصدوق : 169 / 166 كلاهما عن إسماعيل بن مسلم السكوني ، البحار : 71 / 181 / 35 . ( 2 ) أمرع المكان : أي أخصب . ( 3 ) راجع : مجمع البيان : 5 / 50 ، البحار : 58 / 341 و 375 . ( 4 ) الأنساب للسمعاني : 3 / 216 .